ابن فهد الحلي
68
عدة الداعي ونجاح الساعي
ومثله قوله ( ص ) : إذا مات المؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة سترا بينه وبين النار ، وأعطاه الله بكل حرف عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات ليس هو عبارة عن استحضار المسائل وتقرير البحوث والدلائل ، بل هو ما زاد في خوف العبد من الله تعالى ، ونشطه في عمل الآخرة ، وزهده في الدنيا . وقال العالم ( 1 ) : أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل الا به ، وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به ، والزم العلم لك ما دلك على صلاح قبلك واظهر لك فساده ، واحمد العلم عاقبة ما زادك في عملك العاجل ، فلا تشغلن بعلم ما لا يضرك جهله ، ولا تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه . ثم انظر إلى الآيات الواردات بمدح العلم تجدها واصفات للعلماء بما ذكرناه قال الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 2 ) فوصفهم بالخشية وقال الله تعالى : ( امن هو قانت آناء لليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون ) ( 3 ) فوصفهم باحياء الليل بالقيام ومواصلة الركو ع والسجود والخوف والرجا وقال الله تعالى : ( ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون ) ( 4 ) والقسيس : العالم ، فوصفهم بترك الاستكبار . وقال الصادق ( ع ) : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان ، ومن حرم الخشية لا يكون عالما وان شق الشعر بمتشابهات العلم كما قال الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
--> ( 1 ) المراد بالعالم كلما اطلق في كتب الامامية ( رض ) : الامام ا بو الحسن الأول ، والإمام موسى الكاظم عليهما السلام . ( 2 ) فاطر : 28 . ( 3 ) الزمر : 9 . ( 4 ) المائد : 82